محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
135
أخبار القضاة
وأخبرني عبد اللّه بن جعفر بن مصعب الزّبيري ، عن جدّه ؛ قال : كان عبد العزيز بن المطلب يشتكي عينيه مطرفا « 1 » أبدا فقال : ما كان بعينيّ بأس ، ولكن كان أخي إذا اشتكى عينيه يقول : اكحلوا عبد العزيز معي ، فكان أبي يأمر من يكحلني معه ليرضيه ، وكان يحبه حبّا شديدا فامرض عيني . قال أبو بكر : وعبد العزيز بن المطلب الذي يقول : انشدنيها هارون عن زبير : ذهبت وجوه عشيرتي فتخرّموا * وبقيت بعدهم بشرّ زمان أبغى الأنيس فما أرى من مؤنس * يأوي إلى سكن من الإسكان وفيه يقول الأصبغ بن عبد العزيز ، مولى خزاعة يمدحه ؛ أنشدنيها هارون بن محمد : إذا قيل من للعدل والحقّ والنّهى * أشارت إلى عبد العزيز الأصابع أشارت إلى حرّ المحاتد لم يكن * ليدفعه عن غاية المجد دافع أخبرني عبد اللّه بن الحسن ، عن النّميري ، عن محمد بن يحيى الكناني ، عن عبد العزيز بن عمران ، قال : خطب عبد العزيز بن المطلب مريم بنت صالح بن إبراهيم بن محمّد بن طلحة بن عبيد اللّه فأجابه أبوها ، وامتنع محمّد بن عمران ؛ فبلغ ذلك عبد العزيز فأغرى به من استعدى عليه ، وعبد العزيز يومئذ قاض ؛ فخرج ابن عمران إلى عمر ، فخطب عبد العزيز بنتا لعمرو بن عمرو بن عبد الرّحمن بن عمر بن سهيل بن عمرو ، فتزوّجها ، فقال محرز بن جعفر مولى أبي هريرة : ولما أبت تيم الكرام ابن حنطب * تحول عن تيم إلى حل عامر وفي عامر فضل عليك وإنّما * أجارك فيهم هلك أهل المقابر وخوف لحكم إن ألمّت ملمّة * إليك بهم يوما عن الحقّ جاير فتيم بطاحيّون بيض وجوههم * وحنطب نفس حلّ أعلى الظواهر « 2 » أخبرني أحمد بن أبي خيثمة ؛ قال : أخبرنا مصعب بن عبد اللّه ؛ قال : حدّثني مصعب بن عثمان ؛ قال : كانت عندنا مجنونة تتلقّف الكلام القبيح ، فتضرب به على الكبر ، فمرّ بها عبد العزيز بن المطلب ، وكان قاضيا رديء العينين ، كثيرا ما يطرف بهما ، فقالت لما رأته :
--> ( 1 ) مطرفا : يقال : أطرف الرجل إذا طابق بين جفنيه . ( 2 ) قريش الظواهر هم بنو الحارث وبنو محارب ابنا فهد بن مالك ، وسموا بذلك لأنهم نزلوا حول مكة وما والاها ، وما سوى هؤلاء قريش البطاح ، لأنهم سكنوا بطحاء مكة ، وهم بطون عشرة ، كانت إليهم كل مكارم قريش ، من سقاية ، ورفادة ، وحجابة إلى آخر ما كان لهم . وجاء الإسلام ، فوصل ذلك لهم ، كما وصل لكل ذي شرف في الجاهلية شرفه .